الشيخ حسن الجواهري

109

دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي

ودعى معاوية المغيرة بن شعبة وهو يريد استعماله على الكوفة - بعد الصلح - فقال له : « أما بعد فإنَّ لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا ، ولا تجزي عنك الحليم بغير التعليم وقد أردتُ إيصاءك بأشياء كثيرة أنا تاركها اعتماداً على بعدك ، ولست تاركاً إيصاءك بخصلة واحدة لا تترك شتم عليّ وذمّه » « 1 » . قتل حجر وأصحابه وقد قتل معاوية جمعاً من الصحابة الذين يميلون إلى عليّ عليه السلام ويعتقدون به . منهم : حجر بن عدي الكندي ، وهو أوّل من قُتل صبراً في الإسلام ، وقتل معه ستة من أصحابه في مرج عذراء - بغوطة دمشق - بعد اثني عشر ميلًا منها سنة ( 51 ه ) ، وقد كان السبب في قتله كما ذكر ابن الأثير : « كان حجر وأصحابه مسجونين في مرج عذراء ، فجاءهم ( أعور معاوية ) في رهط من أصحابه يحملون أمره بقتلهم ومعهم أكفانهم فقال لحجر : إن أمير المؤمنين أمرني بقتلك يا رأس الضلال ، ومعدن الكفر والطغيان ! ! . . . والمتولي لأبي تراب ، وقتل أصحابك إلّاأنْ ترجعوا عن كفركم وتلعنوا صاحبكم وتتبرأوا منه . فقال حجر وأصحابه : إنَّ الصبر على حدّ السيف لأيسر علينا ما يدعوننا اليه ثم القدوم على اللَّه وعلى نبيه وعلى وصيّه ، أحبّ إلينا من دخول النار . وحفرت القبور وقام حجر وأصحابه يصلّون عامة الليل ، فلما كان الغد قدّموهم ليقتلوهم فقال لهم حجر : اتركوني أتوضأ واصلّي ، فإنَّي ما توضأت إلّاصلّيت . فتركوه فصلّى ثم انصرف وقال : واللَّه ما صلّيت صلاة أخف منها ، ولولا أنْ تظنّوا فيّ جزعاً من الموت لأستكثرت منها ثم قال : اللهمّ إنّا نستعديك على امّتنا ، فإنَّ أهل الكوفة

--> ( 1 ) ابن الأثير : 3 / 187 . الطبري : 6 / 141 .